هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 200

أمالي ابن الشجري

النحوية التي بلغت قدرا ضخما أشرت إليه في حديثي عن الشواهد ، وجدنا ابن الشجري يروى قصائد جيادا ، لعدىّ بن زيد ، والنابغة الجعدي ، وأعشى تغلب ، وأبى الصلت الثقفي ، ويزيد بن الحكم ، وابن أحمر ، والخنساء ، والعباس بن عبد المطلب . ومن شعر المحدثين روى للمتنبى « 1 » والشريف الرضى ، وابن نباتة السعدي . ثم عرض لهذه القصائد بالشرح والبيان ، ويعد شرحه لبعض هذه القصائد ، من الشروح النادرة العزيزة ، التي لا تكاد توجد في كتاب ، كشرحه لقصيدة يزيد بن الحكم « 2 » . وتعدّ « الأمالي » بهذه المثابة مرجعا هامّا في جمع الشعر وتوثيقه ، وبخاصّة أن ابن الشجري ينفرد برواية قصائد لبعض الشعراء ، يقلّ وجودها عند غيره من رواة الشعر ، كما فعل في رواية قصيدة ابن أحمر ، فقد روى منها خمسة عشر بيتا ، وأبيات هذه القصيدة لا تكاد توجد مجتمعة بهذا العدد في أىّ من الكتب المطبوعة « 3 » . وقد عنى ابن الشجري بذكر مآخذ الشعراء والموازنة بينهم ، فقد ذكر « 4 » أن الشريف الرضى أخذ قوله : من الركب ما بين النقا والأناعم * نشاوى من الإدلاج ميل العمائم من قول العملّس : فأصبحن بالموماة يحملن فتية * نشاوى من الإدلاج ميل العمائم وقال في بيت ابن نباتة السعدي « 5 » : لأية حال يختلسن نفوسهم * وهنّ عليها بالحنين نوادب

--> ( 1 ) راجع حديث المتنبي ، في الكلام على الشواهد الشعرية . ( 2 ) هذه القصيدة تعد من بليغ العتاب في الشعر ، وقد ذكرها ابن الشجري في المجلس السابع والعشرين ، ثم عرض لها بالشرح الجامع البديع ، وقد أثنى على هذا الشرح الشيخ الجليل أحمد محمد شاكر ، رحمه اللّه ، في حواشي لباب الآداب ص 396 . ( 3 ) راجع المجلس الحادي والعشرين ، وديوان ابن أحمر ص 124 ، 213 . ( 4 ) المجلس العشرون . ( 5 ) المجلس الثالث والستون .